نقد نص (( أتوق أليك )) للاديبة التونسية هاجر بوصلاعة
النص : أتوق اليك
كاتبة النص الشاعرة
الأستاذة : هاجر بوصلاعه
الناقد : منير
الكلداني
نقد وفق بناء الدائرة
النصية
أتوق إليك..
****
أتعلم أنَي أتوق
إليك..!؟
ف
جملة استفهامية بصيغة الخطاب بزمن
الحاضر في مكان ما (( داخلي )) حيث المخاطب (( بكسر الطاء )) يحدث غائبا وهذا
الحديث مكانه الكاتب نفسه فالمكان ها هنا مجازي مؤول بما قلناه والتوق هنا اخص من
الشوق بزيادته عليه او يمكنك القول انه من اعلى مراتب الشوق على مرتبة امتناع
الترادف المطلق – على بحث ليس ها هنا محله –
تخاطب الكاتبة رمزا مؤكدة انها في اشد
حالات الشوق اليه عبر السؤال وهذا السؤال يعطي ايحاءا ان ذلك المخاطب بعيد عنها
ولا يمكن بحال ان تخبره ذلك فلو انه كان حاضرا او يمكنها اخباره باي وسيلة لما
قالت له ذلك ويحتمل على فرض ان حالتها الانية غير مقدرة على الاخبار فيكون التواصل
ممكنا باطار غير الوقت المخاطب به لحظيا وهذا قد يجعل للمسارات التالية خطوطا من
الصور
كتوق اللَيالي لضوء
القمر..
ف
جملة الجر تشبيه لما سبق على المصدر
بزمن ما مطلق (( الليل )) غير محدد بل جاء على اطلاقه وهو راجع في تحديده للجملة
السابقة (( اتعلم )) الزمن الحاضر وتكرار اللفظ من خلال المصدر جاء كتوكيد دلالي
فقد كان بالإمكان حذفها (( كالليالي لضوء القمر )) ولكن منعه الوزن كما سياتي في
بيان الإيقاع والقمر تابع وجاء ذكره بدل حالاته كالبدر لاطلاق الضوء
ث
تشبه الشاعرة ان ذلك الاشتياق الجارف
مثل اشتياق الليل للضياء وهو مضمن للظلام الذي تعيشه في حالتها تلك وتتمنى أي بصيص
لكي يعلم ما بها
أنام وفي مقلتيَ ينام
ألف وألف.. وألف ضجر
ف
زمن ماض بزمن حاضر مزاوجة للمعنى
والمكان داخلي (( المقلة )) والف عدد جاء بمعنى التوكيد في دلالة عدم الحصر
ث
وتخضع أخيرا للنوم بعد ان ارهقها
الليل والوحدة وهنا تعطي وصفا في غاية الاتقان من حيث انها تنام ولكن في مقلتها
يكون عدد الضجر بلا نهاية وكيف لجفن ان ينام وهو يحمل هذا الشيء داخله فهي صورة
مركبة استطاعت الكاتبة بذوقها الخيالي وحسها المرهف والتمكن العال من الأدوات ان
تعطي ابعادا اعمق من المنظور المقروء شكلا وهنا يكمن الابداع من حيث توظيف الشكل
لمعنى يصعب اظهاره للمتلقي
كواني حريق الغياب
ف
زمن ماضي في مكان ما داخلي واغلب
الأمكنة داخلية لمراعاة المعنى والكي هو الحرق بواسطة والحرق اعم من ذلك وجاءت
المزاوجة للتاكيد
ث
انها تعاني من هذا البعد وتصفه مؤلم
محرق ومن تكون هذه حالته كيف ينام وهو ايحاء لعدم الاستقرار مهما حاولت ان تكون
عكسه
والقلب بات منه يائسا
منكسرا
ف
الزمن الماضي في مكان ما
ث
ولشدة ذلك أصاب الكاتبة ذلك الياس اذ
لا ترى في الأفق اي امل يلوح وجاءت بياس القلب ضرورة على حمل المعنى لاشد نقطة
ممكنة
آه من ألم الجفاء..
ف
بلا زمن في مكان ما والجفاء بمعنى
الهجر وهو اعم من البعد فهو بعد مع زيادة
ث
وهنا تشير الكاتبة لامر لم يبد واضحا
فيما سبق وهو ان هذا البعد كان هجرا من رمز وانه ابتعد عنها بالمفهوم الدلالي من
المقطع وما يلفت الانتباه مع ما سبق ان الكاتبة وكأنها تناست او نست ان من ابتعد
كان قاسيا معها بل اخذتها الاشواق اكثر من ان تعاتب بل هي تطلق التأوه وتعاتب نفس
الجفاء لا الجافي ومن هنا تكمن الجمالية في خطوط المعنى
كم الدَمع منه أمسى
مدرارا منهمرا
ف
الزمن ماضي بتسلسل المكان الداخلي وكم
هنا للاخبار لغرض التكثير والمدرار والمنهمر باستعمال الكثرة والغزارة والسرعة وهو
توكيد دلالي مع استعمال (( كم ))
ث
وصف لحال الليل الذي يمضي ومقدار ذلك
الألم الحاصل بحيث لم يعد للصبر من مكان مع كل ما يحمله الرمز من قسوة ومع كل ذلك
التحمل الا انه وصل الى الحد وهو ما اوضحته الكاتبة بتوكيدات انهمار الدموع
وغزارتها في تلك الامسيات وكانها تذكرها بذلك الجافي
أتعلم أنَي أتوق
إليك..!؟
كما يتوق الفجر
للسَحر..
ث
عود لبدء وربط ما مضى بما واسئتناف
لمعنى اخر فاذا كانت هناك تريد ان يضيء القمر الليالي فها هي تريد الان ان تذهب
تلك الظلمة فقد سئمتها كثيرا والملفت للانتباه ان المقطع المشبه كأنه عكس التشبيه
فبدل ان تقول السحر للفجر قالت الفجر للسحر ولعل المعنى الايحائي هو ان بداية افول
الليل هو السحر اذ يأتي بعده الضياء والمعنى الاخر ان يكون في حالة الفوضى التي
اربكت الكاتبة شعوريا فكانها تطلق اطلاق الضوء على أي شيء وهو محتمل على ارجاع
الفقرات لما سبق
ينبلج حاملا براحته
الضَياء
ف
الزمن المضارع في الحدث والوقت في
مكان ما والانبلاج هو الطلوع مع الافتراق عمن اخالط فيه
ث
وهذا ما تريده بعد كل تاك المعاناة
وبقية القصيدة تابعة لما ورد من حيث التكرار التوكيدي الدلالي وامل قد يكون في
قابل الأيام حيث تطفئ الكاتبة تلكم الاشواق بلقاء يكون ولعله قريب
وبحرقة الأشواق يأتي
ليطيل إليه ليس إلاَ
سوى النَظر..
هيهات..!
هيهات من يشعر به
ولابدَ من الغياب
مهما عشقه وتاه فيه
البصر
فيا هل ترى
عند عودتك لنا مجدَدا
يا سحر
ألن يضنيك طول اللَيل و
السَهر..!؟
أستذكر عند بداية يوم..
لقيانا ويأخذك الحنين
إلينا
وترمقنا عند انتهاء ليل
ولو كان بطرف من
البصر..!
التركيب
الاولي : في الشوق وما تبثه تلكم المشاعر وكيف يوظف الكاتب ادواته في إيصال معانيه
الدلالية وجدنا ان الشاعرة هاجر مازجت بين السرد النثري والوزن على تفعيلة ((
فعولن )) المتقاربية وما لهذه التفعيلة من اثر على اللفظ يقرب من الحزن اذ هو صالح
لهذا الغرض وما الشوق ولوعاته الا حزن لصاحبه يجعل من أيامه جحيما لا يطاق وقد اثر
الوزن على الصور الدلالية من حيث زيادات التوكيد التي تتلاءم مع النسق ولا تخل
وهذه ضرورة بكل تأكيد لا مناص منها اذ نرى ان الدوائر الافرادية والثانوية جاءت
بأكثر من دائرة في المسافة النصية الواحدة وهو بشكله العام يميل للتوكيد الدلالي وجاء
السرد المشار اليه ليمتزج الشعور بالفوضى – فوضى اللحظة – وهي فوضى لا غنى عنها مع
الموضوع المقصود وبشكل عام فان النص جاء معبرا واضحا حمل بين طياته أساليب البلاغة
والمحسنات اللفظية فالجمال شاهدناه عبر تلك الرحلة من الاشواق وكيف لا يكون جمالا
ومن كتبه الأستاذة هاجر

ليست هناك تعليقات