نقد نص (( ملاذ )) للاديبة االسورية غادة مصطفى
النص : ملاذ
كاتبة النص الشاعرة
الأستاذة : غادة مصطفى
الناقد : منير
الكلداني
نقد وفق بناء الدائرة
النصية
ف =
التراكيب الافرادية / ث = التراكيب الثانوية
ملاذ......
حاولتُ عبثاً
ف
الزمن
الماضي في مكان ما (( داخلي )) بدلالة (( القطف وحروف الشوق )) في المقطع اللاحق استعاضة
عن المكان الحقيقي بهما وعبث هنا تاتي لما لا فائدة منه مع وجود العمل عليه
تقول
الكاتبة هنا انها بالرغم مما عملته فقد كان ثمرة عملها الشاق اللاشيء وما عملته
سياتي لاحقا في المقاطع ، وهنا نلاحظ ان الكاتبة زمنيا بدأت من النتيجة وهذا البعد
الدلالي يفتح افاق التفكير للمتلقي متسائلا عن عملها الذي ذهب بلا شيء وهذه تحسب
فنيا لها
أن أقطفَ حروفَ شوقي ..
ف
الزمن
الحاضر في مكان ما والقطف أخص من القطع لدلالته على الجني والمقطع لا يخلو من
محسنات البلاغة ( الاستعارة )
ث
تشرع
الكاتبة في بيان ذلك العمل الذي ذهب سدى فتشبه حروف شوقها بذلك البستان الوارف
الذي يزهر وهي تحاول ان تجني منه ولك ان تتخيل مقدار الجهد مضافا الى دالة الزمن
الذي وارته الكاتبة من خلال الإيحاء بالقطف والذي يأتي بعد وقت معين
وأعتّقها كنشوى ..
ف
الزمن
الحاضر في مكان ما وعود الهاء لحروف شوقي والنشوى من التمايل حالة السكر وهو
الأنسب للفظ (( أعتقها )) والتشبيه ها هنا يقع على حروف الشوق التي شبهتها الكاتبة
بالتمايل حالة السكر
ث
وبعد
ان تقطف تلك الحروف تجعلها تقدما (( زمنيا )) وهي دلالة الملذة فكلما تقادم المشار
اليه كان الذ واطعم وفي هذا المقطع نشاهد تمكن الكاتبة من تكثيف المعنى ببعض
الالفاظ بدلالات الاستخدام التناصي للمفردات وتوظيفها لمضمون النص
لتعمّ ما بينَ الفرقدين
ف
الفعل
الحاضر في مكان ما داخلي موحى بالسماء على الحمل الخارجي والفرقدان نجمان قرب
القطب الشمالي و(تعم) من الانتشار
ث
وعندما
تتمايل تلك الاشواق تنتشر في سماء الخيال وتجمع بين الكاتبة وبين من تخاطبه بهذه
السطور فيكونان مثل نجمين بارزين ولعل ( ما بين ) ايحاء خفي لبعد هذين الشخصين وبه
يكون هو الأقرب للشكل مع المجموع المضموني
فربّما تتمايسُ بسحرها
ف
الزمن
الحاضر في مكان ما ومايس من الخيلاء بمعنى اظهار الجمال
ث
وتلك
الحروف تترجى الكاتبة ان تظهر بريقها ووهجها مختالة بما عندها وكيف لا تكون كذلك
وهي حروف ذلكم الشوق الذي يطرق بالحنين
مضاهية جمال الغسق فتصلَ إليك
ف
الزمن
الحاضر في مكان ما موحى به ايحاءا وضاهى شابه الشيء
ث
فهي
بذلك السحر قد تصل الى جمال الغسق وهنا نرى صورة اتمت معناها في سبك منظر السماء
وهو منظر قريب الى الكاتبة وكل ذلك لكي يراها المنادى بتلك الصورة البهية وكل ما
تم ذكره هو عائد لقولها (( حاولتُ عبثاً )) فهي بمنزلة العدم وهنا تفتح أبواب من
الأسئلة التي ارادت الكاتبة الا تفصح عنها فهي تكتفي بالتكرار التوكيدي لشيء مفقود
وتدور حوله ضمن دوائر المضمون تبدا بزمن ماض وتشرع في استرسال الزمن المضارع
وكانها تتحدث عن ذكرى اقرب ما تكون شكلا لزمن من حياتها مضى وهذا تمكن عال من
الأدوات وتوظيفها
وهذا
المقطع هو المقطع الفاصل بين الذكرى وما سياتي
لكنّي أخفقتُ....وعدتُ لأمحوها
ف
الزمن
الماضي في مكان ما
ث
استدراك
لما سبق وعود على بدء ولكانما قالت (( حاولت عبثا لكني أخفقت )) وهو انتقال فني
مشهدي بين ماضيين يتوسطهما (( حاضر )) والمحو هنا في مقام محو الحروف – أي حروف
الشوق – ودالة الانتقال هو ايحاء التكوين الأول حيث يرجع الى المقصود اللحظي
مخافة أن يراكَ أحدٌ بينَ جفني ...
ف
الفعل
الحاضر في مكان ما (( رمز ))
ث
انه
الخوف من المجهول خوف متأصل في البيئة والمجتمع ولعل هذا المقطع يشير بوضوح لا
شعوري وكأنه هو المقصود الكلي من تلك الدوائر النصية المتتالية فذلك الرمز متواري
خلف تلك الحروف وقد جاء ذلك العمق الدلالي نتيجة الإحاطة البلاغية المتقنة في
دوائر الظهور مستعينة بمختصرات الشكل والاستعاضة عنه أحيانا بمكثفات البلاغة وكأن
كل كلمة جاءت بمعنى لا ترادف فيه من حيث التبديل الطولي ونترك ذلك الرمز للكاتبة
فهو بين بساتين حرفها يقطف الازهار
فلذتُ بغفوةٍ
ف
الزمن
الماضي في مكان ما (( خارجي حسب الشكل داخلي بالمفهوم الكلي للنص ))
ث
هروب
اخر بطريقة أخرى ، حيث الاحلام أحيانا افضل من واقعها وكانه تكرار توكيدي لما مر
وعليه جاءت بقية المقاطع وهو التردد بين ما تعيشه الكاتبة وما تحلم به وهو تضاد
طبيعي تمارسه حرفيا وهي رسالة خفية من الكاتبة للكاتبة قد لا يفهمها الا من عاش
تلك المعاناة حين يحاول ان يتمسك بشيء ما ولكنه لا يستطيع الاستمرار بذلك
لأسترقَ ومضةً من ألحاظكَ
ف
الفعل
الماضي في مكان ما
ث
وهذا
الهروب هو من اجل تلك الومضة التي لا تتعدى زمنيا أي شيء سوى مسماها دلالة الفقد
الذي بات ملازما لمجموع الايحاءات وعليه تدور باقي المقاطع فيما يسمى بالتصوير
التكراري لاجل إعطاء المضمون بعدا اعمق
ولكنّي سرعانَ ما أدركتُ
بأني حين أصحو ..
سأكونُ قد وشمتك
في لفيفِ الهدبِ مع كلِّ
طرفة عين
التركيب
الاولي : المقطع النصي مقطع ركز بدوائره الشكلية المرتبطة بالمضمون على ذلك الفقد
الحاصل عند الفرد والذي يأتي من خلاله الشوق والامنيات والحلم وهو ما لاحظناه عند
الاديبة غادة مصطفى في هذا النص حيث التأكيد على الفقد من خلال ارتباطات المعاني
الثانوية التي تشير اليه بتكرارها الدائري
لمجموع الجمل التي رايناها واضحة وهذا التكرار كما ذكرنا يركز على عمق المضمون
الذي لا يفيه الشكل أحيانا من معناه الا القليل وقد نجحت الكاتبة من خلال ما تملكه
من أدوات معرفية بلاغية من إيصال ذلك العمق التكويني بإسهاب مع التوقف عند الرمز
الذي حاولت الكاتبة اخفاءه وهو ظاهر من خلال الاشعاعين النفسي والاجتماعي لمن دقق
فيهم وهو ما نتركه لمساحات القارئ من الفكر
ليست هناك تعليقات