لأجلكِ كلّ شيء - أمل زقوت
كَعادتي أجلسُ في غرفتي، لكن سمعت إحداهنَّ تُنادي بأعلى صوتها "عاد الأسير، عاد الأسير"، انتفض الحيُّ بأكمله لتهنئةِ أهله وذويه، عاد الأسيرُ في الوقتِ الذي انفطرَ قلب أمّه شوقًا إليه وكاد والده أَن يُصاب بالعمى لشدة حُزنه عليه، كان أشبهُ بعودَة يُوسف لأبيه يعقوب.
خرجَت زوجة الأسير تَتزيّن بثوبها الفِلَسطيني لتقابل زوجها بعد مدةٍ بلغت الخمسة عشر عامًا، لتذكر أنّها حين أنجبت طِفلها الأول وبعد أسبوعٍ صُعِقت بخبر إعتقال زوجها، ثمّ كانت أول زيارةٍ بعد ستة شهور وبعدها مُنعت من الزيارة، خرجت وقلبها يُرفرِف فرحًا، احتضن الأسير ابنهُ الأول، همس في أذنه قائلاً: أنت ابن أسير، أسير حُكم عليه بالسجن لأنّه أخاف جندي، ولتكن أنتَ الشهيد.
هنا فِلَسطين، هنا الأحرار، هنا المناضلون، هنا تنبتُ شجرة الزّيتون، ترتوي بِدماء الشّهداء، هنا يقضي أحدهم حياته في زنزانةٍ بين أربعة جُدران أشبه بجدران المَوت، هنا حيث تستشهد طفلة وتسجن أم لِطفلين، لأنّها مُناضلة أو مُرابطة على أسوار القدس، هنا فِلَسطين تُعطّر بدماء أهلِها.
في فِلَسطين الحرّة يقضي أطفالُها صِباهم في مخيماتٍ وبلا مأوى ثمّ تبدأُ مرحلة النّضال، في فِلَسطين تُناضل الطفلة والمرأة، الشّاب والشيخ، هنا قابلوا المدفعيّة بِالحجر والقنّاص بزجاجةٍ حارقة، رُغم قلّة العتادِ والعدّة صنعوا مِن أنفسهم أبطالًا ورجالًا لا يهابون المَوت.
من فِلَسطين ينبعُ السّلام والحريّة وعلى أهلها الصّابرون أُلقي السّلام فالسّلام على أرضِ السّلام وأهلِ السّلام.
بيني وبيْن بِلادي يفصِلني آلاف الحواجزِ والطُّرقات وجدارُ الفَصل العُنصريّ وأوسْلو وبِلفور لكن كلّ الحُبّ لِفِلَسطين وحياتي لِفِلَسطين، لِأجلها نُنضال ونُسجن ونستشهِد، لِأجلها نُشرّد ولها نشتَاق، عزيزتي فِلَسطين أعِدُكِ التحريرُ آتٍ، ستلتقين بِأبناء الغُربة وكلّ مشتاقٍ إليكِ، سنلتقي أنا وأنتِ، لأجلِك كلّ شيء.

ليست هناك تعليقات