اخر الأخبار

التكامل في ظل المفارقة .قصتان

أ قصوصتان محمود محمد أسد

التكامُل في ظلِّ المفارقة

كنْتُ أرفع صوتي وأنا أتكلَّم، شَعَرْتُ بأني أخذْتُ مجدي بالكلام … انتبهوا … من حقِّ شرطة البلدية أن تلاحق المخالفين ، وأن تُؤَمِّنَ حركة المرور على الأرصفةِ المشغولةِ والمزدحمة . ومن حقِّها أن تبعدَ البائعين الجوالين ، وأن تكون العين الساهرة .. هي تلاحق طفلاً يبيع الكعك والحلوى ، وتصادِرُ بعض البضائعِ من شيخ عجوز ، تأخذها ، وترميها أرضاً وتدوسُها على مرأى من أعين القلعةِ ودار الحكومة كي يكونوا عبرةً لغيرهم . ومن حقِّ شرطة البلدية أن تقمع المخالفات العمرانية التي شوَّهَتْ أجمل شوارع المدينة وأحيائها .. فمن حقِّنا أن نشكرها ونقدِّر متابعتها وجدِّيَتَها . هذا ما تحدَّثْتُ به لطلاّبي . ولم ألتفِتْ إليهم وأنا ألقي كلماتي . ولم أنتبه إلى حركاتِ أيديهم وأرجلهم وأعينِهم . بعضُهم أبدى ارتياحاً وبعضهم أبدى تململاً فلم يعجبه كلامي وآخر قال وهو جالسٌ في آخر القسم : يا أستاذ . وهذه البسطات والبرّاكات والعربات في منتصف الشارع . ألم يروها . وهذه الانتهاكات للأرصفة والحدائق وهذه الحفر؟
شَعَرْتُ بالحرج والضيق قلتُ له : نعم كلامُك صحيحٌ ولكنني تركْتُ الحديثَ عنه لغيري وبذلك نكمل بعضنا …

الدّمعتان

مروان قرأ الإعلان.لم يُعلِّقْ عليه . مدَّ يده إلى جيبه , وتحسَّس بقيّة الجيوب مُمْتعِضاَ أخذ نَفَسا عميقاً.قبض على عيْنيهِ بالجرم المشهود .إلى جانبه صاحبه في الوجد والهمِّ خالدٌ قرأ الإعلان ,دخلا معاً إلى المعرِض ,الحركة لابركة وراءها . الإقبال قليل ,لا جديد في المعروضات والأسعار مرْتفعة .العين بصيرة واليدُ قصيرة . خالد اقتنى بعد اختيار , ودفع ,خرجا معاً تحاورا واتّفقا ,ثم تفرّقا , حاول خالد الدخول خفْيَةً لكنّ زوجه حاصرتْه ورمتْ بصرها إلى داخل الكيس ,فانهمرتْ دمعةٌ ثانية ,ولم تجد الدمعتان مَنْ يفكُّ لغزهما .لا تسألْني عن الدّمعة الأولى .

ليست هناك تعليقات