اخر الأخبار

هذا ماوعد السلطان

هذا ما وَعَدَ السلطان مرَّت ثلاثة أعوام و نيف على محاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت في منتصف يوليو 2016 إلا أن السلطان قام باغتنام فرصة الحجر القسري و مَنْعِ التجول و تابع حملات "تطهير" لم تستثنِ أحداً مِمَّن أيَّدوا الاِنقلاب . و السلطان الديمقراطي جدا ، طلبَ رفع الحصانة عن ثلاثين نائباً برلمانيًا ، الاِتهامات غامضة ، ولكن اللبيب بالإشارة يفهم ، إنها تصفية حسابات لكل من عارضه في مواقفه --------------- هذا ما وعَدَ السُّلطانُ و صَدَقَ المُخبِرون .. في غُرفَةٍ متواضعةِ الأركان يتوسطُها تلفازٌ باهتُ الألوان و لأَنَّ الحِراكَ ممنوعٌ و لا رغبةَ لي في التجوال فقد جلستُ أُتابعُ الأخبار أخبارَ هذا الزّائرِ المحتال الذي أجبَرنا على ارتداء الأقنعةِ و رَشِّ المُعَقّمات و المُطَهِّرات حتى غَدَتْ بيوتُنا عيادات و عندما أنهى المُذيعُ نشرةَ الأخبار سمعتُ طَرْقاً على الأبواب و إذْ برِجالٍ غِلاظٍ سِمانٍ بالسّلاسلِ مُدَرَّعون و بسرعةٍ داهموا المكان و أحاطوا بالتلفاز صاحَ كبيرُهم بصوتٍ عال لِمَ كلُّ هذا الضجيج و هذا الصَّوتُ المزعجُ للجيران .. أجبتُهُ بكلِّ لطافةٍ و هدوءِ بال أنا أعتذرُ عن التلفازِ ، سيدي القبطان و لمْ أُكمل كلامي إلّا و عصاً غليظةً تلوحُ أمامَ ناظري و بصوتٍ هادرٍ كالريح : ألا ترى عددَ النجومِ على الأكتاف فتَهَدَّلَ صوتي في محجرِهِ و خرجَتْ كلماتي كَفَحيحِ أفعى : سيّدي ، ليسَ لي خِبرةٌ في هذا المجال و لا أعرفُ الشاويش من الجنرال فأشارَ إلى أعوانهِ أنْ اعتقِلوا التلفاز سألتُهُ عن سببِ هذا الاعتقال ماذا فعلَ ، و ماذا قال !!! و ما هي إلّا لحظة حتى صرخَ في وجهي ، و الشَّررُ يقدحُ من عينيهِ و بلهجةِ سخريةٍ قال : ماذا فعلَ !! ماذا قال !!! ألا تعلمُ ، يا ابنَ الضُّلال أنَّ تلفازكَ ( على النِظامِ PAL بال ) ------------------- أحمد جيجان ( مع التحية و الاحترام للشاعر احمد مطر صاحب الفكرة التي بَنَيتُ عليها القصيدة )

ليست هناك تعليقات