أسيرة وحدتي - منى محمود كساب
أيقَنتُ مؤخراً بأنني اشلاء..
ايقَنتُ بأنني لستُ سوى حُطامٍ وأعضاءٍ
مُهَشمة..أنقاضٌ ورميم..انكسارات تليها انكسارات..
كُلُ ما بداخلي يصرُخ طالباً النجدة..
وقلبي ما زال يستغيث...
ظَننتُ بأنَ النارَ في صدري
قد أُخمِدَت ولكنني ظننت!!
أدركتُ بأنها أكَلَت جُلَ ما بجوفي..
حولتني لرمادٍ يغشاهُ الضباب المُعتم
حتى كادَ أن يخفيه..
يظنون بأنني في عمرِ الزهور
ولا يعلمون بما في جوف تِلكَ الزهرة..
سيقانٌ جافّة وأوراقٌ ذَبِلة..
جذورٌ ارهقها شقُ طريقها في عمقِ الأرض..
وأزهارٌ قد أسقطتها رياح الخريف القاسية..
لتُبقيها تنتظر أيام الربيع
تعيدُ لها ما سلبتهُ منها تلك الايامُ العاصِفة...
فهذِهِ هي أنا..
جسَدٌ قد أرهَقهُ الخوف..
عقلٌ أتعَبَهُ التفكير..
وعيونٌ ساهرة في ظُلماتِ الليل..
وقلبٌ مُهمَش لا يَأبَهُ بِهِ أحد..
أتَغُرُكَ تلكَ الإبتسامةُ المرسومَةُ فوقَ شِفاهي.؟!
لا يا صديقي..
لا تتعجب لكوني وحيدَةٌ
بالرغم من كُثرَتِهم حولي..
فكلهم دونَ إستثناء ليسوا سوى مجرد أرقامٌ
في جهات اتصالاتي او حتى أسماءٌ في ذاكرتي..
ذاكرتي التي ستخونني يوما لتجعلني أجهَلُ صداقتهم
وانسى وجودهم..
ليسوا سوى اعدادٌ قِلة ممن سيمضون معي الطريق..
أناسٌ يتصنعونَ الإبتسامة ليلتقطون صورهم..
يبتسمونَ لِصورٍ سَتُبكيهِم يوماً ما..
نعَم فلا تتعجب
لسنا سوى أرقام بلائحة البعض
وجُثثٌ تسير الى حَتفها..
فالديمومة ليست من صفات البشر..
كُلُنا راحلون فلا تغرنكَ كثرتهم من حولك
منى محمد كساب

ليست هناك تعليقات